مجموعة مؤلفين

225

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

الرجال ، وذلك في قوله تعالى « للذّكر مثل حظّ الأنثيين » وهذا في نظري تكريم كبير للمرأة . ففي حين لم يطالب الاسلام المرأة بأية نفقة لاحد ، نراه يعطيها نصف ما يعطي الرجل . بينما طالب الرجل بالانفاق على أسرته ووالديه وحتى على إخوته إن كانوا محتاجين . فالتفريق في سهم الإرث إنما هو من مستلزمات التباين في الوظيفة والتكليف بين الرجل والمرأة . ولو أعطى اللّه المرأة كالرجل في تلك الحال لكان ذلك ظلما وجورا . وهذا النقص أيضا ليس مدعاة للحط من قيمة المرأة ، وانما هو لتحقيق العدل والانصاف ، والتعادل بين الحق والواجب . 3 - نقص العقول : وقد شرحنا جانبا من هذا النقص حين بيّنا التفاوت بين المرأة والرجل من حيث توزيع العقل والعاطفة ، ليقوم كل منهما بدوره على أحسن وجه . وقد ورد هذا النقص على لسان الإمام ( ع ) في موضع آخر من النهج ، وذلك في وصيته لعسكره قبل لقاء العدو بصفين ، حين وصّاهم بعدم التعرض للنساء بأذى ، وان تفوّهن بألفاظ السبّ والشتم . يقول ( ع ) : « ولا تهيجوا النساء بأذى ، وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم ، فانهنّ ضعيفات القوى والأنفس والعقول » . فمن صفة النساء إذا أثيرت حفيظتهن ، أنهن يسترسلن في التفوه بأنواع الكلام ، دون أن يستطعن كبح جماح أنفسهن وعاطفتهن . ولهذا السبب كانت المرأة في الماضي إذا تكلمت أمام السلطان أو الأمير ، فلا يحاسبها كما يحاسب الرجل ، بل يقول : انها امرأة والمرأة تتكلم بعاطفتها . ولهذا السبب اعتبر الشارع المقدس شهادة المرأتين كشهادة الرجل الواحد ، لأن المرأة بدافع عاطفتها الغالبة عليها يمكن أن تحوّر مضمون الشهادة فتخرجها عن حقيقتها ، إضافة إلى أنها كثيرة النسيان وقليلة الدقة العقلية . ولا ينفي ذلك تمتع بعض النساء بعقول ناضجة قد تفوق عقول الرجال . ومن أقرب الأمثلة على ذلك تلك المرأة المخزومية التي ناقشت عمر بن الخطاب في مهر النساء فأفحمته حتى قال : ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ، فاضلت إمامكم ففضلته